عثمان بن جني ( ابن جني )

421

سر صناعة الإعراب

وأصلها أوّاو ، فلما وقعت الواو طرفا بعد ألف زائدة قلبت ألفا ، ثم قلبت تلك الألف همزة كما قلنا في أبناء ، وأسماء ، وأعداء ، وأفلاء « 1 » . ومن كانت ألف « واو » عنده من ياء قال إذا جمعها على « أفعال » : « أيّاء » ، وأصلها عنده « أوياء » فلما اجتمعت الواو والياء وسبقت الواو بالسكون قلبت الواو ياء ، وأدغمت في الياء التي بعدها ، فصارت « أيّا » كما ترى . ومن جمع ذلك على « أفعل » قال : أدول ، وأذول ، وأصود ، وأضود ، وأقوف ، وأكوف ، وألوم . ومن كانت عين « واو » عنده واوا قال في جمعها على « أفعل » : « أوّ » ، وأصلها « أوّو » فلما وقعت الواو طرفا مضموما ما قبلها أبدل من الضمة كسرة ، ومن الواو ياء ، فقال : « أوّ » كما قالوا : دلو وأدل ، وحقو وأحق . ومن كانت عين « واو » عنده ياء قال في جمعها على « أفعل » : « أيّ » ، وأصله « أويو » فلما اجتمعت الواو والياء ، وسبقت الواو بالسكون قلبت الواو ياء ، وأدغمت في الياء بعدها ، فصارت « أيّو » فلما وقعت الواو طرفا مضموما ما قبلها أبدلت من الضمة كسرة ، ومن الواو ياء على ما ذكرناه الآن ، فصار التقدير « أيّي » ، فلما اجتمعت ثلاث ياءات والوسطى منهن مكسورة حذفت الياء الأخيرة ، كما حذفت في تحقير « أحوى » و « أعيا » في قولهم « أحيّ » و « أعيّ » فكذلك قلت أنت أيضا « أيّ » . وأما « نون » فإن أمرها ظاهر لأن عينها واو كما ترى . ومن قال في « فعل » من البيع : « بوع » - وهو أبو الحسن ، ويشهد بصحة قوله هيف وهوف « 2 » - لم يجز له مثل ذلك في « نون » أن تكون واوها بدلا من ياء لقولهم : نوّنت الكلمة تنوينا ، وهذا حرف منوّن ، فظهور الواو في هذه المواضع ولا ضمة قبلها ، يدل على أن الواو فيها أصل غير بدل . فإن جمعتها على « أفعال » قلت « أنوان » وعلى « أفعل » : « أنون » .

--> ( 1 ) أفلاء : جمع فلو ، وهو الجحش والمهر إذا فطم . اللسان ( 15 / 162 ) مادة / فلا . ( 2 ) وهوف : الهيف والهوف : الريح الباردة الهبوب . اللسان ( 9 / 351 ) مادة / هيف .